تجويد

25 يناير 2026

تهذيب الأداء بدراسة الوقف والابتداء

تهذيب الأداء بدراسة الوقف والابتداء

مقدمة عن الوقف والابتداء

(أ) أهمية الوقف والابتداء

يعد علم الوقف والابتداء من أهم الموضوعات التي لا بد لحامل القرآن، بل ولكل قارئ، من معرفتها ومراعاتها في قراءته.

وقد أوجب المتقدمون من الرعيل الأول على القارئ معرفة الوقف والابتداء.

فقد سئل الإمام علي رضي الله تعالى عنه عن قول الله تعالى: (ورتل القرآن ترتيلاً) المزمل/4، فقال: الترتيل هو تجويد الحروف ومعرفة الوقوف.

وقال ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: لقد عشنا برهة من دهرنا، وإن أحدنا ليؤتى الإيمان قبل القرآن، وتنزل السورة على محمد صلى الله عليه وسلم، فنتعلم حلالها وحرامها، وما ينبغي أن يوقف عنده منها، كما تتعلمون أنتم اليوم القرآن، ولقد رأينا اليوم رجالاً يؤتى أحدهم القرآن قبل الإيمان فيقرأ ما بين فاتحته إلى خاتمته، لا يدري ما أمره ولا زاجره، ولا ما ينبغي أن يوقف عنده، وكل حرف منه ينادي: أنا رسول الله تعالى إليك لتعمل بي وتتعظ بمواعظي. (منار الهدى)

وعلق الإمام ابن الجزري رحمه الله تعالى على ذلك فقال: في كلام ابن عمر برهان على أن في تعلم الوقف والابتداء إجماعاً من الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم جميعاً. (النشر)

وقال أيضاً رحمه الله تعالى: اشترط كثير من أئمة الخلف على المجيز ألا يجيز أحداً إلا بعد معرفة الوقف والابتداء، وكان أئمتنا يوقفوننا عند كل حرف ويشيرون إلينا فيه بالأصابع، سنة أخذوها عن شيوخهم الأولين رحمهم الله تعالى.

وقال الإمام الأنبارى رحمه الله تعالى: من تمام معرفة القرآن معرفة الوقف والابتداء، إذ لا يتأتى لأحد معرفة معاني القرآن إلا بمعرفة الفواصل، فهذا أدل دليل على وجوب تعلمه وتعليمه. (منار الهدى)

وعن عدي بن حاتم رضي الله تعالى عنه قال: جاء رجلان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتشهد أحدهما فقال: من يطع الرسول فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قم أو اذهب فبئس الخطيب أنت. (رواه مسلم)

وقال الحافظ أبو عمرو الداني رحمه الله تعالى: في هذا الخبر دليل على كراهية القطع على المستقبح من اللفظ المتعلق بما يبين حقيقته، لأن الخطيب جمع بين حال من أطاع وحال من عصى ولم يفصل بينهما، ولو فصل لكان أولى، وإذا كان ذلك يستقبح في كلام البشر فهو في كلام الله أشد كراهية. (المكتفى)

(ب) علاقة الوقف والابتداء بسائر العلوم

قال ابن مجاهد رحمه الله تعالى: لا يقوم بالتمام في الوقف إلا نحوي، وعالم بالقراءات، وعالم بالتفسير والقصص، وعالم باللغة التي نزل بها القرآن الكريم، وعالم بالفقه.

(ج) علم الوقف والابتداء بحر لا يدعى أحد الكمال فيه

جاء في التقرير العلمي لمصحف المدينة المنورة: صار هذا الشأن علماً جليلاً، صنفت فيه المصنفات، وحررت مسائله، إلا أنه مع ذلك مجال واسع لإعمال الفكر، لأنه مبني على الاجتهاد في فهم معاني الآيات، ولذلك احتاجت لجنة المراجعة إلى كتب التفسير، وبقي هذا العلم بحراً لا يدرك ساحله ولا يبلغ غوره. (التقرير العلمي 1405هـ)

تعريف الوقف وأنواعه

لغة: الكف والحبس.

اصطلاحاً: قطع الصوت عند آخر الكلمة زمناً يتسع للتنفس بنية استئناف القراءة.

أنواعه خمسة: اختباري، اضطراري، انتظاري، تعريفي، اختياري.

الوقف الاختباري: ما يطلب من القارئ بقصد الامتحان، كالمقطوع والموصول.
حكمه: يجوز الوقف عليه ولا يجوز البدء بما بعده.

الوقف الاضطراري: ما يضطر القارئ إليه كضيق النفس أو العطاس.
حكمه: يجوز الوقف عليه، ثم يستأنف من حيث يحسن البدء.

الوقف التعريفي: الوقف للتعليم أو البيان.
حكمه: يجوز الوقف ولا يجوز البدء بما بعده.

الوقف الانتظاري: الوقف على مواضع الخلاف لاستيفاء أوجه القراءات.

الوقف الاختياري: الوقف بمحض اختيار القارئ دون ضرورة، وهو المقصود عند إطلاق كلمة الوقف.

مقدمة عن الوقف الاختياري

ينقسم الوقف عند أكثر القراء إلى أربعة أقسام: تام، كاف، حسن، قبيح. واختار بعضهم خمسة: لازم، تام، كاف، حسن، قبيح.

حكم الوقف على رؤوس الآيات

الوقف على رؤوس الآيات سنة متبعة، ودليله حديث أم سلمة رضي الله تعالى عنها في وصف قراءة النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقطع قراءته آية آية. (رواه أبو داود والترمذي)

حكم التقيد بعلامات المصاحف

رموز المصحف وضعت على مواضع منتقاة للتنبيه أو الحاجة إلى البيان، ولا يعني عدم وجود الرمز عدم جواز الوقف، بل القارئ الماهر يقيس المواضع غير المرموزة على ما ثبتت دلالته.

قواعد في المتعلقات اللفظية

يقوم هذا العلم على عدم الفصل بين المتعلقات اللفظية المرتبطة إعراباً، مثل عدم الفصل بين المبتدأ وخبره، واسم إن وخبرها، والفعل وفاعله، والفعل ومفعوله، والشرط وجوابه، والتمني وجوابه، واسم كان وخبرها، والصفة والموصوف، والقسم وجوابه، وعطف المفردات، وعطف الجمل، والبدل والمبدل منه، والحال وصاحبه، والقول ومقوله، والمستثنى والمستثنى منه، والمشبه والمشبه به، والظرف ومعموله، والتمييز ومميزه، والصلة والموصول.

توضيح

قال الإمام ابن الجزري رحمه الله تعالى: مراد الأئمة بعدم الوقف على هذه المواضع هو الجواز الأدائي في الوقف الاختياري، لا التحريم، ويجوز الوقف اضطراراً، ويجب العود في الابتداء إلى ما يحسن البدء به. أما قصد تحريف المعنى فمحرم.

أنشطة تدريبية

ذكرت أمثلة قرآنية متعددة للتدريب على عدم الوقف في مواضع الإخلال بالمعنى، مثل عدم الوقف على: العلم، معه، الكتاب، العذاب، بهم، رسولاً، تكلمهم، الصلاة، أيمانهم، مولانا، رجس، فرعون، الكاذبين، الأنهار.

الوقف التام

هو الوقف على كلام تم في معناه ولم يتعلق بما بعده لفظاً ولا معنى.
حكمه: يلزم الوقف عليه ويبدأ بما بعده.
رمزه: (م).

الوقف الكافي

هو الوقف على كلام تم في ذاته وتعلق بما بعده معنى لا لفظاً.
حكمه: يحسن الوقف عليه والابتداء بما بعده.
رمزه: (ج)، وأحياناً (صلى).

الوقف الحسن

هو الوقف على كلام يحسن الوقف عليه مع تعلقه بما بعده لفظاً.
حكمه: يحسن الوقف عليه، ويبدأ بما قبله، ويجوز البدء بما بعده إذا كان رأس آية على الرأي المختار.

وبذلك يكتمل هذا العرض المنقح لعلم الوقف والابتداء دون رموز أو زخرفة، مع الحفاظ على المعنى العلمي والترتيب.